اسد حيدر
30
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الجزء الرابع عند بحث مشكلة الغلاة ، وفي الأجزاء السابقة أيضا . ولكن ضيق المجال يدعونا إلى الإعراض عن المناقشة هنا كما يدعونا ذلك إلى ترك التعرض لما ذكره في مسألة القياس ورأي الشيعة فيه . وقد مر في الجزء الثاني من هذا الكتاب بحث حول رأي الشيعة في القياس . وأما ما نسبه إلى الشيعة من الفروع الفقهية التي جعلها أنموذجا ومثالا فهي خلط وخبط وتزوير وجهل وتعصب ، وسيقف القراء على حقيقة ذلك في بحث الفقه المقارن . ومن أعجب الأشياء قوله : إن الشيعة لا يجيزون قصر الصلاة للمسافر إلا إذا كان مسافرا إلى مكة ، والمدينة ، أو الكوفة وكربلاء ، وهذا قول بعيد عن الصواب تماما ، فإنهم يوجبون القصر في الصلاة إجماعا ، ويقولون بالتخيير بين القصر والإتمام في هذه الأماكن الأربعة والقصر عندهم أفضل . وأما قوله باستحباب صوم اليوم الثامن عشر من ذي القعدة فهذا بهتان يعجز عن إثباته ، إذ لا يوجد قائل بهذا أبدا إلا الأستاذ الشلبي . وأما طهارة الخمر فهو كذب ولا أثر لذلك ، بل إن الشيعة تشددوا في نجاسة الخمر ، وقالوا بنجاسة كل مسكر مائع بالأصالة وإن صار جامدا بالعرض . وأما ما ذكر من نكاح المتعة والجمع بين الظهرين وحضور شاهدين في الطلاق فهذه أبحاث علمية وللمسلمين في ذلك خلاف يأتي فيما بعد إن شاء اللّه . والذي نود أن نشير إليه هو أن الدكتور لم يكلف نفسه عناء البحث ولم يعط من وقته للتنقيب وإن قال إن الوقت ثمين ، فيجب أن تكون الكرامة أثمن من الوقت ، وإن ظهور النقص لعدم اطلاعه أو كذبه هو حط في كرامته ، إذ لا يوثق بنقله وهو موجه جيل ومعلم فئة ورئيس جامعة ، وربما له عذر النقل من مصدر وهو غير معذور بصفته عالما موجها فيلزمه البحث والتدقيق . هذه صورة من صور التجني على الحقائق والخروج عن القواعد العلمية ، وسيجد القراء زيادة بيان في الدراسات الفقهية الآتية ، وفيها ما يفند هذه المزاعم والمفتريات ، والخلط والخبط في الأمور الواضحة . مما يدلنا بوضوح على عظيم